ابراهيم بن حسن البقاعي
91
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
وأجاز له السراج البلقيني ، والزين العراقي ، ورحل إلى غزة ؛ ولكن لم يسمع بها شيئا ، وحصل له صمم في حدود سنة خمس عشرة وثمانمائة ، بحيث لا يسمع شيئا البتة فكان من أراد تحديثه يحرك له إصبعه على كمه كهيئة من يكتب فيفهم ما يريد ، حتى إنه يشار له بالكتابة في الهواء فيفهم ، وكذا على ظهره بحيث يلامس الإصبع جسده ، وكذا على كفه من داخل كمه بحيث لا يرى فيحس بما يكتب بحركة الإصبع فيفهم . وأخبرت أن الشيخ شمس الدين الشطنوفي كان يقرر له الدروس بإصبعه كتابة في الهواء . وهو في غاية الذكاء واللطافة والتنكيت ، حلو النادرة ، سريع الجواب ، ويعرف الثقاف ورمي النشاب معرفة مليحة . اجتمعت به في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ، وأجاز لي ما يجوز له وعنه روايته متلفظا ، وأنشدني من لفظه لنفسه يوم الأحد حادي عشر شوال من السنة : [ الكامل ] لما رأيت البدر دون جمالها * وغدت تميس بحلة الإبريز ناديت هذا كفوها فتقدموا * والغير مطرود من الدهليز وكذلك هجوا في قاضي القضاة علم الدين صالح بن البلقيني : [ الكامل ] جردت روح الروح مني سائلا * هل من جواب صالح عن صالح فأجابني بعد التأوه قائلا * ما سنّ في الإسلام سنة صالح ولما سألته الإجازة سر بذلك ، ونظم في المجلس وأنشد فيه : [ الكامل ] ولقد رويت لفضلكم عن جابر * ولوجهك البشرى بحق سماعي فتشرفت أرضي بوابل فضلكم * وزهت على المسك الذكي بقاعي « 1 » [ مات يوم الخميس أو الجمعة خامس عشرى أو سادس عشرى شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وثمانمائة بالقاهرة ] « 2 »
--> ( 1 ) وردت بعد ذلك ترجمة : عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد . . . جلال الدين بن شهاب الدين القمني . وهي مكررة وقد نقلت في موضعها حسب الترتيب الهجائي في الكتاب . ( 2 ) ما بين الحاصرتين إضافة من المعجم الصغير ، ص 144 . وانظر أيضا : الضوء اللامع 4 / 95 ؛ حوادث الزمان 1 / 56 .